النويري
154
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقول آخر : لملتمسى الحاجات جمع ببابه فهذا له فن وهذا له فن فللخامل العليا ، وللمعدم الغنى وللمذنب الرّحمى ، وللخائف الأمن ويجوز أن يعدّ هذا من الجمع مع التقسيم . وأما الجمع مع التقسيم - فهو أن يجمع أمورا كثيرة تحت حكم ، ثم يقسّم بعد ذلك ، أو يقسّم « 1 » ثم يجمع ، مثال الأوّل قول المتنبىّ : حتى أقام على أرباض خرشنة « 2 » تشقى به الروم والصّلبان والبيع للسّبى ما نكحوا ، والقتل ما ولدوا والنهب ما جمعوا ، والنار ما زرعوا فجمع في البيت الأوّل أرض العدوّ وما فيها من معنى الشقاوة ، وذكر التقسيم في البيت الثاني . ومثال الثاني قول حسّان : قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهمو أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجيّة تلك منهم غير محدثة إنّ الحوادث فاعلم شرّها البدع . وأما التزويج - فهو أن يزاوج بين معنين في الشرط والجزاء ، كقول البحترىّ : إذا ما نهى الناهى ولجّ بي الهوى أصاخت إلى الواشي فلجّ بها الهجر . وأما السلب والإيجاب - فهو أن يوقع [ الكلام « 3 » ] على نفى شئ وإثباته في بيت واحد ، كقوله :
--> « 1 » في الأصل : « ويقسم » ، والمقام يقتضى العطف بأو . « 2 » خرشنة بفتح الخاء وسكون الراء : بلد قرب ملطية من بلاد الروم . « 3 » الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل ؛ والسياق يقتضى إثباتها .